سليمان الدخيل

225

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

وكان غازان بشتى في بغداد ويقضى أيامه في الصيد في السهول التي تكتنف المدينة وفي 18 ذي القعدة من سنه 695 ه ( - 29 أيلول 1296 م ) غادر جوار مراغة واخذ معه أكابر دولته وذهب بهم على شواطئ دجلة فوصلها بعد ثلاثة أشهر في شهر كانون الأول وقضى أيام الشتاء وأخذ يتصيد في العراق وبرحه طالبا همذان في 14 جمادى الأولى سنة 696 ه ( - آذار سنة 1297 م ) وأمر بأن يقام في دار الخلفاء كما في سائر مدن المملكة دور ضيافة سماها ( دور السيادة ) لانزال السادة أبناء ذرية علي بن أبي طالب في رحابها ومقاصيرها وحبس عليها الأموال الطائلة لنفقتها ونقفة من ينزلها من العلويين . وفي حين زحفته الثالثة على ديار الشام عبر غازان الفرات إلى الحلة في 10 جمادى الثانية من سنة 802 ه ( - 30 كانون الثاني سنه 1403 م ) وفي اليوم السادس من عبوره الفرات ذهب لزيارية قتيل كربلاء وعين للسادة لتقيمين بجوار التربة ثلاثة آلاف من الخبز في اليوم الواحد من ربع الأرضين التي يسقيها النهر الأعلى الذي حفره غازان وكان شقة من الفرات إلى مشهد الحسين ناقلا ماء زلالا إلى بلدة مدفن الحسين وقال ذو الصون في كتابه تاريخ المغول . أمر غازان فحفر في أرض الحلة نهرا يأخذ ماءه من الفرات ويدفعه إلى مرقد الحسين ويروى سهل كربلاء اليابس الفقر . وما جرى الماء إلا وفرش عليها بسلطا أخضر كله محاسن ولبست الأرضون ثيابا سندسية سداها مختلف النبات ولحمنها ألوان الأشجار وكانت غلتها تزيد في السنة على مائة ألف طغار من الحبوب تفوق حبوب بغداد حسنا وجوهرا ، وأمر غازان أن يوزع كل سنة مقدار وافر من الحنطة على السادة الفقراء الذين كانوا يأوون إلى المرقد وعددهم كان هناك عديدا . وتسمى ذلك النهر « نهر غازان الأعلى » « أو النهر الأعلى الغازانى » تمييز له عن النهر الأخر الذي كراه هو أيضا ويأخذ ماءه من الفرات وينزل به إلى مرقد السيد أبى الوفاء وكان الباعث على شق هذا النهر أنه ذهب يوما يتصيد فاقضى به الصيد إلى السهل الفقر الذي فيه مرقد هذا السيد . وأراد حينئذ أن يورد دوابه وخيله فلم يجد ثم ماء فإلى على نفسه أن يجلب الماء إلى ذلك الوطن ويسقى أراضيه ففعل وسمى هذا النهر « نهر غازان الأسفل » أو « النهر الأسفل الغازانى »